علي بن أحمد المهائمي

52

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

التي فيه ، والعبرة إنما هي بالحاصل للضروري - وإن كان نظريا قبله ، ولا ينازع في صيرورة النظري ضروريا من يعتد به ، على أن معونة النظر لا تضرنا فكيف بالإلهام ، وقد وعد عز وجل على المجاهدة فيه وما يترتب عليه بوعده عز وجل ، كيف يكون باطلا ؟ وقد قال اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً [ الأنفال : 29 ] . قالوا : نورا يفرق به بين الحق والباطل ، وهو المشار إليه بقوله عزّ وجلّ : أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ [ الزمر : 22 ] . وقال اللّه تعالى : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ [ الحجر : 75 ] . وقال اللّه تعالى : قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [ الجاثية : 4 ] . وقال اللّه تعالى : وَما خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ [ يونس : 6 ] . وقال : هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ [ آل عمران : 138 ] ، وقال اللّه تعالى : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ [ الطلاق : 2 ، 3 ] . قالوا : يجعل له مخرجا من الشبه والإشكالات ، وعلمه علما من غير تعلم ، ويفطنه من غير تجربة . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « من عمل بما علم ورثه اللّه علم ما لم يعلم ، ووفقه فيما يعمل حتى يستوجب دخول الجنة ، ومن لم يعمل بما علم نسّاه ما يعلم ولم يوفق فيما يعمل حتى يستوجب النار » « 1 » . وقال : « إن من أمتي محدثين ومكلمين وإن عمر منهم » « 2 » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور اللّه » « 3 » . وما يدل على اعتبار النظر لا ينافيه ، فإن كلا الطريقين حسن عند المحققين ؛ لكن

--> ( 1 ) رواه أبو نعيم في الحلية ( 10 / 15 ) ، وذكره ابن كثير في التفسير ( 4 / 529 ) بأوله فقط . ( 2 ) ذكره القرطبي في التفسير ( 13 / 174 ) . ( 3 ) رواه الترمذي ( 5 / 298 ) ، والبخاري في التاريخ الكبير ( 7 / 354 ) .